المنتدى الدكالي
تسجل معنا

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

المنتدى الدكالي
تسجل معنا
المنتدى الدكالي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

doukkala

doukkala
مشرف عام
مشرف عام
يعتبر إدمون دوتي (1867-1926) من أبرز الكتاب الأجانب الذين اشتغلوا بالتعريف بالمغرب في إطار مهام استطلاعية واستعمارية معلومة. أصدر إدمون دوتي كتابه «مراكش» في سنة 1905، فكان واسطة بين مؤلفاته السبعة,. وهو كتاب ذو ملمح رحلي، جاء يرسم مسار مؤلفه الذي قاده من الدار البيضاء إلى أبواب مراكش، مروراً بالجديدة وآسفي ودكالة وبلاد الرحامنة وبلاد الشاوية. وقد جاء الكتاب في فصول ثلاثة واشتمل على مجموعة كبيرة من الصور التي يعود معظمها إلى المؤلف نفسه، وجاء حاملاً طابع أكاديمية الرسوم والآداب الجميلة. إنه كتاب يصور جانباً كبيراً من عادات وتقاليد المغاربة في ذلك الزمان وجانباً كبيراً من معاشهم، ويجعل حاجة كبيرة إلى ترجمته للقارئ المغربي المعاصر.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

كلما لوحظ في القبيلة أن شخصاً قد أصيب بالجذام، أو بمرض مشابه، إلا ويجبر على الذهاب للعيش في الحارة، فإذا امتنع عن الذهاب اشتُكي إلى القايد، فأكرهه عليه!

المياه في دكالة
لقد سبق لنا أن أشرنا في مناسبات عديدة إلى أن المياه في معظم مناطق دكالة توجد في مستوى شديد العمق؛ فنحن نصل إليه في العادة على عمق 20 إلى 30 متراً في المتوسط، وأكثر ما يكون على عمق بين 40 و50، بله 60 متراً. ومن اليسير قياس هذا العمق، فلا نحتاج فيه إلى مسبار، وإنما نتبينه بصورة تلقائية من على السبيل المهيأة بقرب البئر، وإليكم تفسير هذا الأمر. يقوم على جانبي المثابة عمودان من الإسمنت ثبتت فوقهما شجرة بشكل أفقي، وعليها يُزلق الحبل. وفي أحد طرفي هذا الحبل يشد إناء ليملأ بالماء، ويشد طرفه الآخر إلى بهيمة، فهي تجذب ذلك الحبل وتسير تبتعد عن البئر في تلك السبيل. فتكون المسافة التي تقطعها البهيمة هي عمق البئر. وهذا العمق الكبير الذي يوجد فيه الماء يجعل من العسير توريد البهائم، إلا أن تتوفر الضايات بكثرة في تلك الأنحاء. والماء الذي ينزل أثناء موسم الأمطار على هذه الأرض المنبسطة الخالية من التضاريس يتجمع في بعض المنخفضات الواسعة منها وغير العميقة، ويركد فيها مدة غير يسيرة من السنة. وقد رأينا أن بريف يرجع تشكل التيرس على وجه التحديد إلى الاتساع الذي صارت إليه هذه الضايات في وقت سابق. وتكون المياه في هذه الضايات صالحة للشرب في فصل الشتاء، ثم يصير ماؤها إلى تكدر بما تطؤها البهائم وتتبرز فيها، إلى أن تصير متعفنة نتنة في أوقات، ثم تتبخر فلا تعود ترى لها أثراً في فصل الصيف. وتتفرق هذه المياه في معظم أنحاء الهضبة الجنوبالأطلنتية، ونجد بعضها كذلك قرب الجبيلات. فالبحيرة التي في سفوح هذه الجبال لا تعدو أن تكون ضاية هائلة. والضايات يلجأ إليها الأهالي لغسل الملابس ويلجأون إليها في فترة الاجتزاز لغسل الأصواف. وإنه لمنظر عجيب نظل نلاقيه بطول الطريق؛ فالنساء منغمسات في الضايات حتى الركب، وهن منكبات على غسل الأصواف التي جزت للتو في تلك المياه الغامرة.

فلاحة دكالة
تعتبر أراضي دكالة مضرب المثل في الخصوبة، بحيث إنهم في شمال المغرب إذا أرادوا أن يصفوا تربة إحدى القبائل بالخصوبة قالوا إنها «دكالة الغرب». والدكالي فوق ذلك فلاح خبير، وهو عرف بقيمة أرضه، غير أنه لا يعول على خصوبتها ويعرف كيف يخدمها ليزيد إنتاجها. وتتمثل أهم زراعات دكالة في القمح والشعير والحمص والفول والعدس. وقد أصبحت تدخل فيها كذلك منذ بضع سنوات زراعة الكتان. وهم يقسمون الأراضي إلى أراض للقمح وأخرى أراض للشعير. فهم يزرعون في الأولى القمح، وتبعونه بالدرة أو بالبقول، التي هي زراعات ربيعية أو صيفية ليتيحوا للأرض أن تستريح لبعض الوقت بين الزراعتين. غير أن الكتان يزرع في شهر أكتوبر فيؤدي إلى إنهاك الأرض في من جميع الوجوه. وأما الأراضي الفقيرة، المسماة أراضي الشعير، فإن مدة الاستراحة فيها سنتان. فشعير يزرع، ثم تكون استراحة، وهكذا دواليك. وينبغي أن نضيف إلى الزراعات المذكورة شجر العنب، فهي زراعة تلائمها الظروف الطبيعية في دكالة، وتنتج عنباً أسود كبيراً، يعتبر من أهم مصادر التغذية في هذه المنطقة الفقيرة من الفاكهة. ثم إن الأهالي يعتنون كثيراً بأعنابهم، ويعرفون بالفوائد العظيمة التي تعود عليها من النكش المتقن الذي يكون في أوانه. تراهم يأخذون في ذلك بالمثل القائل : «الأحمق يسقي والعاقل ينقش»؟

أشجار التين
لقد ألمحنا إلى قلة أشجار الفاكهة في دكالة. وهذا طابع سائد في سائر أنحاء هذه الهضبة، لا يستثن منه غير شجر العنب والتين والصبار. وأما أشجار التفاح وأشجار اللوز وأشجار الرمان وأشجار البرتقال فليس لها عندهم وجود. وكذلك تغيب لديهم أشجار الزيتون، إلا من بعض الأشجار المتفرقة العجفاء. والسبب في هذه الحالة يعود بطبيعة الحال إلى جفاف التربة التي يتعذر سقيها لبعد غور الفرشاة المائية. وتكاد أشجار التين تكون هي الأشجار الوحيدة التي تلطف من وحشة هذه الأمداء الشاسعة من أراضي دكالة، وتتيح للرحالة والمسافر أن يفيء إليها من قيظ الزوال. غير أنها لا تلبث أن تصير إلى نقص شديد على الطريق إلى مراكش، عدا أن ظلها الثقيل لا يجد فيه المسافر نداوة كثيرة. وجميع أولئك الذين جابوا هذه البلاد في الصيف يحتفظون بذكريات لوجبة الغذاء التي تناولوها تحت تلك الأوراق السميكة المتدلية حتى لتكاد تلامس الأرض، بحيث لا يمكن للواحد منهم أن يتفيأها إلا أن يكون جالساً أو مضطجعاً، ولا تترك منفذاً لهبة هواء من شأنها أن تلطف من ثقل الحر الذي يحدثه انعكاسه على التراب.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

لصبار
غير أن القيلولة تحت ظلال أشجار التين أفضل بما لا يقاس من القيلولة التي يمكن أن يتخذها المرء تحت ظلال أشجار الصبار. غير أن هذه الأشجار القاسية لا تمنح من الظل بالضرورة إلا بتقتير شديد، والأشواك المتناثرة منها على الأرض تتكالب مع القشرة الشائكة التي تغلف ثمار الصبار وتطير أشواكها في كل الأنحاء فتتأكل الجلد ولا تترك سبيلاً للراحة ينعم بها المسافر الذي يحب أن يصيب قيلولة هانئة. ومع ذلك فإن أشجار الصبار تعتبر ذخيرة حقيقية عند الأهالي؛ فهي شديدة تحمل للجفاف، وتمثل أوراقها طعاماً غذاء جيداً للمواشي مزيلاً للعطش في فصل الصيف، ولثمارها إيثار خاص عند الأهالي. غير أن استهلاك هذه الفاكهة يتسبب للدكاليين في بعض المضار التي يعرف بها أهل الجزائر، والتي لا يسعني أن أطيل فيها الحديث. لكن يجدر بالقول مع ذلك الإفراط في تناول ثمار الصبار كثيراً ما ينجم عنه إمساك ليس من اليسير التخلص منه. وإن هذا الأمر ليكثر في موسم الصبار، بحيث يصير الناس، في ما يبدو، يعالجون منه في الأسواق. فالطبيب المتجول يستعمل في علاجه حقنة تتكون في هذه البلاد من جلد الماعز وقصبة مجوفة. وينبطح المريض على بطنه، حتى إذا أحكم الطبيب تسديد تلك الآلة قفز رجل أو اثنان فوق جلد الماعز، فتحصلت الضغط الهائل الذي يتوقف عليه نجاح تلك العملية. وإذا كنا نسوق هذا التفاصيل، ونعتذر من القارئ عليها، فالجدير بالملاحظة مع ذلك أنها تأتي لتؤكد ما سبق لنا أن ذكرنا من قلة الحياء التي يتصف بها أهل دكالة، بالقياس إلى الأهالي في الجزائر. فإن من الصعوبة تصور أن تقع مثل عملية في سوق جزائرية.
وتشكل تربية الماشية، بالإضافة إلى زراعة الحبوب، [وهما يتوزعان مناطق دكالة] حسب طبيعة التربة، أخد مظاهر الثراء في هذه البلاد. وتغلب على أهل دكالة تربية الأغنام، لكنك تجد لديهم بعض الخيول أيضاً. بيد أن تربية الخيول شيء يختص به عبدة، ولهم فيه شهرة واسعة في سائر أنحاء المغرب. ولذلك فالدكالي إذا التقى أحد جيرانه من عبدة، وأراد أن يمتدحه، لم يفته أن يسلم عليه قائلاً : «العبدي مول العود». ففي بلاد دكالة فخدة من عبدة تسمى البخاتي تسكن المنطقة بين الوليدية والجديدة، وهم، كسائر المكلفين منهم، يشتغلون بتربية الخيول. ولهم منها الخيول البديعة، خاصة بعض الخيول السوداء. وتحكي أسطورة لها رسوخ في أذهان هؤلاء أن في ليلة من كل سنة يخرج «العود البحري» من البحر ويأتي ليسافد أفراس البخاتي. وهذا هو المفسر عندهم لجمال الخيول التي نراها تخطر في مراعي هذه القبيلة. ولقد تحدثنا من قبل أعلاه، تدرجاً مع المسارات التي سارت فيها رحلتنا، عن مختلف المسارات، عن المناطق التي تزدهر فيها تربية الماشية، وحسبنا أن نزيد ههنا إلى ما ذكرنا أن المراعي عند دكالة تكون كلها جماعية، فيما لا تكون الأراضي المخصصة للزراعة إلا فردية.

دكالة أصل دكالة
يشير ابن خلدون إلى أن التعرف على أصل دكالة لا يزال مشكلة تحتاج إلى حل، فبعض يدخلهم في المصامدة وبعض يعتبرهم من صنهاجة. ثم إننا لا نجد البكري ذكرهم بشيء. ويجعل الإدريسي مكانهم في موضع أقرب إلى الموضع الذي يوجدون به في الوقت الحالي، إلا أن الذي يبدو أنهم كانوا من قبل أكثر انتشاراً في ناحية الجنوب، بل وكنت تجدهم في ما وراء جبال الأطلس أيضاً، حسب ما تؤكد فقرة أخرى عند ابن خلدون، وهو المؤلف الوحيد الذي يسلم بأن أصلهم يعود إلى صنهاجة. وأما الإدريسي والمراكشي فيدخلانهم في من مصمودة، وهي في ما يبدو الأطروحة الأقرب إلى الاحتمال. ويتجمع دكالة اليوم في المنطقة بين وادي تانسيفت ووادي أم الربيع. وهم يشغلون مع عبدة المنبسط السفلي من الهضبة الجنوبأطلسية الواقعة بين هذين الواديين، وتوجد فخدة منهم في منطقة الغرب بضواحي القصر الكبير. ودكالة خليط من البربر والعرب. وقد دخل هؤلاء إلى المغرب على يد المنصور الموحدي، وقد انصهروا مع السكان الذين سبقوهم إلى هذه البلاد. وقد كان لا يزال بالإمكان التمييز بينهما بسهولة على عهد الحسن الوزان ومارمول، ويبدو أن هذا التمييز كان شيئاً شائعاً في ذلك الزمان.

أسماء عرقية
لا نعرف أصلاً اشتقاقياً لكلمة «دكالة». فبينما تعتبر الأسماء العرقية الأخرى مثل الشاوية والسراغنة والرحامنة كلمات عربية ذات معنى وشكل صرفي معروف، تبدو أسماء أخرى مثل دكالة وعبدة واحمر وحاحة وصنهاجة ومصمودة، على الأقل في الوقت الحالي، وكأنها أسماء أعلام حقيقية، يتأبى علينا أصلها الاشتقاقي في الكثير من الحالات. فلا يعود معظم هذه الأسماء إلى أي شكل صرفي مألوف في اللغة العربية، ومن مميزاتها كذلك أنها لا ترد معرفة أبداً، فنحن نقول «الشاوية» و»الرحامنة» و»الشياظمة» و»السراغنة»، غير أننا لا نقول : «الدكالة» و»الحاحة» و»المصمودة»... فسيكون خطأ فادحاً. ثم إنه ليس هنالك من شك في أن هذه الكلمات هي في المقام الأول أسماء عرقية، فأغلب الظن أن تكون تدل على البلاد التي سكنها أقوام فسميت باسمهم. لكن العادة الغالبة في هذه الكلمات أن تُسبق في هذه الحالات باسم جنسي، كقولهم : «بلاد حاحة». وعليه فإن هذه الأسماء شبيهة بمثيلاتها التي نعرف في الشرق القديم، من قبيل «هاشم» و»قريش»، إلخ... وأكثر ما تطلق هذه الأسماء في منطقة شمال إفريقيا على تجمعات أكبر من القبيلة، وهي التجمعات التي لا تجد لها عبارة معروفة تدل عليها بشكل واضح. وإن شكلها الصرفي لعلى تعارض كبير مع الشكل الصرفي في أسماء من قبيل «الشاوية» و»الرحامنة»، إلخ... بما يتعذر معه أن تشتق منها أسماء عرقية تأخذ هيأة هذه الأسماء الأخيرة. فلكمة مصمودة من غير تعريف يشتق منها الشكل «المصامدة»، وهو جمع عربي قديم ويتحمل أداة التعريف. وأما نحن فسنستمر في ما يأتي من هذا الكتاب في القول في الفرنسية : «Les Doukkâla» و» les Masmoûda»، إلخ.، كقولنا : «Les chaouia» و»Les Rehâmna»، خشية أن نزيد في تشويش المصطلحية العراقية، غير أنها صيغ لا توافق الاستعمال العربي.

الهيئة البدنية لدكالة
أهل دكالة في عمومهم طوال القامة مشيقو القوام (الصورة 51). ونجد كذلك إلى جانب هذا النوع الطويل منهم نوعاً آخر قصيراً وسميناً وقوياً، والنوعان
كلاهما سمرا السحنة. كما أن الشقر بينهم كثرون. وما أكثر الدكاليين كذلك من ذوي العيون الزرق والشعر الأشقر. وهؤلاء الشقر أكثرهم هؤلاء طوال القامة، فهن يشكلون نوعاً ثالثاً نراه كثيراً في هذه البلاد (الصورة 63). ولاحاجة ههنا إلى التذكير بالنقاشات التي أثيرت حول وجود الشقر في شمال إفريقيا. ولقد أصاب كدينفلت في ملاحظته التي قال فيها إن الشقر قليلون جداً في المناطق الوسطى والمناطق الجنوبية من المغرب؛ لكن ينبغي أن نضيف أنهم على سبيل الاستثناء يوجدون بكثرة بين أهل دكالة.

الجذمى
والتقينا في دكالة كذلك الكثير من الجذمى، فهم معزولون في قرية خاصة، هي قرية أولاد سبيطة، وهي فخدة سبق لنا أن تناولناها بالحديث. وقد جرت العادة في كل أنحاء المغرب على تسمية [المكان] الذي يتجمع فيه الجذامى «حارة». وهو يتألف من عشرات النوايل، قد أحيطت بسور من الحجارة لا يشدها طين. وأغلب الظن أن عددهم في هذا المكان من دكالة لا يزيد عن أربعين شخصاً. فكلما لوحظ في القبيلة أن شخصاً ما قد أصيب بالجذام، أو بمرض مشابه، إلا ويجبر على الذهاب للعيش في الحارة، فإذا امتنع من الذهاب اشتُكي إلى القايد، فأكرهه عليه. والشائع عند الناس ههنا أن أبناء الجذمى لا يلحقهم شيء من ذلك
المرض إلا أن يكونوا ولدوا في الحارة، لكن المرض يلحقهم إذا ولدوا لأبوين أجذمين لم يُسكَنا الحارة. لكن هل جميع من يسكن الحارة هم فعلاً من الجذامى؟ فلا يبعد أن يكون أمر الجذام يختلط على الناس بأمراض كثيرة. والواقع أنهم يرسلون إلى الحارة بكل من تلحقه مرض من الأمراض الجلدية ولو لم يكن بشديد القبح. والجذامى في دكالة، كما في مراكش التي توجد لهم فيها حارة خاصة، يتنقبون ويضعون فوق رؤوسهم قبعة عريضة الحواشي، تسمى «ترازة».
وحارة سبيطة هي الحارة الوحيدة الموجودة اليوم في دكالة؛ وقد كانت هنالك حارة أخرى في مدينة الجديدة، وذكر لنا الأب برنو أنه وقف عليها، لكن لم يعد لها اليوم وجود. ولاشك أن هذا المرض الفتاك يسير إلى تراجع بفعل ما يطرأ على حياة الناس من يسار ومن نظافة. والنظافة ليست بالكلمة الجوفاء عند دكالة، الذين يتميزون عن سائر قبائل الحوز بالعناية التي يحيطون بها أشخاصهم؛ فأنت تراهم لا يكفون عن الاغتسال. ولاشك أن هنالك غير قليل من الشعوب المتحضرة التي لا تبلغ مبلغهم من النظافة.

طعام دكالة
يتكون طعام دكالة في أغلبه من الشعير والذرة، وأما القمح فلا يطعمه غير الأغنياء. وأشهر أكلاتهم هي المسماة «الدشيشية»، وهي نوع من كسكس الشعير. وأما كسكس القمح، أو «كسكسو» أو «سكسو»، فهو وجبة لا يتيسر الوصول إليها. وهذا الاسم تعرف به خاصة في منطقة الحوز، وأما في الغرب فهي تعرف باسم «الطعام» (وهو عموم الغذاء). وأما اللحم الذي يكثر أكله عندهم فهو لحم الغنم ولحم البقر. ودكالة ليسوا خبراء في فن تجفيف اللحم، فلا يقومون بهذه العملية في غير العيد الكبير. كما وأنهم يأكلون «القديد» الذي هيأوه على هذه الطريقة في مدة قصيرة. وهم كسائر المغاربة يكثرون من شرب الشاي، وقلما تجد بينهم من يدخن الكيف، فعادة التدخين معدودة عند القبيلة من الرذائل.

معرف دكالة
يجدر بنا أن نشير ههنا بشأن التغذية عند دكالة إلى أنهم يستعملون المحارات مغارف يتناولون بها «الحسوة»، وهي حساء من دقيق الشعير، كما يستعملونها في تناول غيرها من المواد السائلة أو شبه السائلة. وأهل دكالة يشتركون في هذا الاستعمال للمحار مع بعض القبائل من ساكنة المناطق االساحلية من الحوز، وم ن جملتها الشاوية. وعبدة... فكلمة «محارة» تعني لديهم، كشأنها في سائر مناطق شمال إفريقيا، الصدفة كما تعني المغرفة. والمحار الذي يكثر استعماله لهذا الغرض هو نوع من أشبه بالصحن الطيني patelles، وهو المسمى «Patella ferruginea» (لامارك) و»Patella sefiana» (لامارك). وهذا اختيار شاذ، لأن هذه patelles ذات الأشكال شبه المستديرة ليست مما يفترض أن يسهل استعماله في غرف العصيدة، وسيكون أفضل منها استعمال أنواع أخرى من المحار، إذا كانت كبيرة نسبياً، وتلك هي المحارات التي كان أناس ما قبل التاريخ يستعملونها في نواحي وهران لشرب الحساء. ثم إن المغارف مستدقة الرأس أكثر شيوعاً في سائر أنحاء العالم من المغارف المستديرة. بيد أن المغارف التي اعتاد الأهالي استعمالها في الجزائر هي المغارف المستديرة، وهم يستعملونها – إلا من بعض الاستثناءات – في أكل الكسكس والعصيدة من غير تمييز، وأما قبائل الحوز التي تستعمل المحارة فهي تحرص أكراماً للكسكس ألا تأكله إلا بالأصابع. وقد أصاب مورتاي في ملاحظته التي قال فيها إن البلاد التي تغلب في تغذية أهلها العجائن أو أنواع السميد الغليظ لا تستعمل المغارف. ولذلك فأهل المشرق الذين تكاد تغذيتهم تقتصر على الأرز ليس لهم قِبَلٌ بالمغارف. وكذلك ينطبق هذا الأمر إلى حد كبير على المسلمين الذين أكثر أكلهم الكسكس. ومن غريب أن نرى دكالة قد شرعوا يصنعون المغارف حسب النموذج الأوربي الصحيح؛ فهي مغارف مقرَّنة بمقبض شديد القصر، ثم تراهم لا يزالون مستمرين على تسمية هذه الأدوات الجديدة «محارة»! وأما كلمة «مغرفة»، التي يراد بها في العادة المعلقة في بقية منطقة شمال إفريقيا، فهي غير معروفة عندهم. والمحارات عندهم نوعان؛ «محارة نتاعت البحر»، يريدون بها «مغرفة البحر»، و»المحارة نتاعت الكرن»، وهي المغرفة التي يتخذونها من قرون الحيوان، وهذا النوع الأخير من المغارف يعرض في الأسواق بخمسة قروش مغربية.


تزين دكالة
والنساء الدكاليات على قدر كبير من الجمال، فهن يخضبن خدودهن بالخضاب الأحمر الذي يباع في مراكش وفي الأسواق [الدكالية] في صحينات من الطين، ويسمى «العكر». ويصبغن شفاههن بالسواك، ويجئن بشريط ذي لون أسود حيواني دقيق نسبياً، من تحت الحاجبين، ويمر على الجبين كله وينزل بطول الصدغين ومن خلف الخدين لينغلق عند الذقن.

الوشم
ويكثر عندهن الوشم، وتوجد لديهن «معلمات» متخصصات يتنقلن في القبائل لهذا الغرض. والنساء يضعن في العادة وشماً عمودياً على الجبين يتوسط الحاجبين، وخطاً آخر عمودياً على الذقن، ويمتد إلى العنق، ويصير تتخلله بعض الرسوم على شيء من التعقيد، ويستطيل إلى ما بين الثديين، ثم يمتد على البطن لينتهي عند الصرة. وكثيرات منهن يحملن وشماً آخر على العانة. وكذلك يزين أذرعهن وسواعدهن ومعاصمهن وأيديهن بأوشام أخرى على شيء ممن التعقيد، وكذلك يزين بها سيقانهن حتى العراقيب. وأما الرجال فإنهم يقتصرون بالوشم عامة على باطن الذراع اليمنى، ومن فوق الكتف ومن تحته. وإن من شأن الأوشام أن تدلنا إلى حد كبير على أصل الشخص. ومن ذلك أن أهل الشاوية الذين يضعون من الأوشام فوق ما يضع منها أهل دكالة، كثيراً ما يأتون على ظاهر الذراعين معاً برسوم، وهي رسوم تبتدئ من الكتف وتستطيل إلى المعاصم وإلى الأيدي وتنتهي عند منابت الأصابع، وقد تتجاوزها. والعبديون يضعون جميعاً وشماً على يده الذي يقوم بين الإبهام والسبابة، على ظهر الكف. ومنهم من يجعلون أوشاماً على ظاهر الكف كله. وأما الرحامنة فقليلو وشم، وأكثر أوشامهم تكون على ظهر مفاصل الأصابع الأولى. وكثيراً ما نرى لديهم كذلك وشماً صغيراً على الجبين وأسفل منبت الأنف، وهو شيء شائع عند الشاوية، ونجد عند هؤلاء من الرجال من يشمون صدورهم، وربما كانت نساؤهم أكثر أوشاماً من الدكاليات، وكذلك تكثر نساء عبدة من الوشم، وأما نشاء الشياظمة فالوشم عندهن قليل.

حلي دكالة
تستعمل أقراط الأذن في العالم كله على صورة واحدة؛ وكذلك فالميسورات من نساء دكالة يتحلين بالأقراط الطويلة المسماة «الدواح»، وأما الفقيرات منهن فإنهن يضعن في آذانهن «أخراصاً»، وهي أقراط صغيرة. وأما الرجال فلا يضعون في آذانهم شيئاً. ووحدهم الأثرياء يجعلون في آذان مواليدهم أقراطاً. والنساء إذا أردن التزين وضعن في أعناقهن عقداً أو «مدجة» تتكون من القطع النقدية من فئة نصف الدورو وربع الدورو الحسني، أو من النقود الإسبانية الفضية، ولا ترى عليهن من الذهب أبداً، إلا أن يكن من نساء الأعيان. لكن يتزين في المقابل بالكثير من المرجان. والدكاليات كثيرات إقبال على المرجان، ما يجعل له الانتشار المفرط عندهن. فجميعهن يجتهدن في الحصول عليه؛ فإذا كان الزوج ثرياً ادخرت المرأة على حسابه مبلغاً صغيراً لتقتني به الحلي من المرجان، وأما إذا كان فقيراً ولم يهدها شيئاً من تلك الحلي فقد يحد للمرأة أن تضع في عنقها شيئاً على هيأة المرجان يدل على قلة نبله. وتزين النساء جباههن بحلية من النقود القديمة. وهنالك حلية واسعة الانتشار في المناطق الأخرى من المغرب، لكن تبدو نادرة الاستعمال في دكالة، ونريد بها الكف الصغيرة من الفضة، المسماة «خمساً» أو «خامسة». والنساء الدكاليات يضعن في أيديهن «الدبليج»، وهو سوار غليظ من قطعة واحدة، قليل زخارف. وأما الأساور الأكبر حجماً والكثيرة الزخرفة فهي ناذرة الاستعمال عندهن لغلائها. وأما وضع الحلقات في الأرجل فهو شيء غير معروف في دكالة.

mostafa


عضو فعال
عضو فعال
شكرا أخي الكريم على وضع الترجمة ، لكنه يجب التحفظ عن بعض الأشياء مثل الوشم عنذ الرجال فهو كذب لم نراه ولن نسمع به أبدا.ثم أشياء أخرى كاذبة أيضا وأظن أنه ذهب إلى حيث ما تدرى

doukkala

doukkala
مشرف عام
مشرف عام
جميل يأخي أن تكون لك قراءة نقدية فهذا مانبحث عنه الا أنه تجدر الإشارة أن المراجع قليلة جدا او ربما نادرة فيما يخص تاريخ المنطقة فاغلبها منسوبة لمؤرخين أجانب كما أن التأريخ تدخل فية خلفيات اديولوجية

الباحث المغربي


مشرف عام
مشرف عام
جيد أخي العزيز الدكالي أن تتاح لنا الفرصة لمناقشة ما ورد في هذا الكتاب و خلفياته الإيديولوجية كما لا يخفى عليك، و أنا قرأت هذه النصوص و أتحفظ على كثير مما جاء فيها، بعضها ما لمح له أخي العزيز مصطفى و سنتكلم عن ذلك في حينه بإذن الله و كذلك عن منهجية الكاتب إياه

5كتاب: مشاهدات في الشاوية ودكالة والرحامنة Empty من هو إدموند دوتي؟ الخميس مايو 03, 2012 8:27 am

admin

admin
Admin
Admin
مؤسس أنثروبولوجيا الدين الكولونيالية بالمغرب
إدموند دوتي: السيرة

إدموند دوتي# Edmond Doutté، سوسيولوجي من مدرسة الجزائر كما وصفه آلان مسعودي. ولد ﴿1867-1926﴾ بمدينة إيفرو الفرنسية، وسينهى دراسته بمنطقة شالون سيرمارن الفرنسية، حسب الاسم المعروف في القرن 18، التي أصبحت تسمى اليوم شالون أون شومبان، التي تقع شمال شرق فرنسا على مقربة من ألمانيا. وكان أبوه يدرّس هناك في قسم الفلاحة. لكن ابنه سيختار مسارا آخر، حيث درس علم المتاحف بباريس، و العلوم الطبيعية# ثم الآداب.

أُلحق بالحكومة العامة في يناير 1892 كإداري مساعد في الأوراس الجزائرية، لكن ظروفه الصحية جعلته يطلب الانتقال إلى وهران كمحرر سنة 1894. وخلالها تابع دراسته على يد مولييراس في الكرسي العمومي. وحصل على إجازة/عطلة من أجل تحضير لدبلوم مدرسة الآداب، وقد استجاب العمل الذي أنجزه لانتظارات رينيه باسيه. وهذا النجاح جعله سنة 1898 يصبح أستاذا للآداب بمدرسة تلمسان الذي كان يديرها آنذاك ويليام مارساي.

شغل ألفرد بل مكانه في مدرسة تلمسان بعد مرضه بالسُل، وفضل الاستقرار في الجزائر مع زوجته وطفليه.

كُلف سنة 1899-1900 بمهمة إنجاز قائمة المخطوطات العربية للمساجد الجزائرية#. وبعدها مباشرة أرسل إلى المغرب بين سنتي 1900 و 1901 لدراسة المناطق التي لم تتصل بعدُ بالحداثة الأوربية، و الإعداد أيضا لإدماج المغرب في دائرة التأثير الفرنسي، وأسفر هذا العمل عن تقرير بعنوان “وسائل تطوير التأثير الفرنسي في المغرب”1900. والأهم من وجهة نظر جزائرية، تأمين الطريق الأفضل للنفاذ الفرنسي، وطبع هذا الأسلوب براغماتية تفتقد اللياقة كما يقول آلان مسعودي. وتتالت بعد ذلك البعثات، إلى فيكيك سنة 1902، وغيرها.

شغل سنة 1901 منصبين في نفس الوقت، الأول في مصلحة المنشورات العربية للحكومة العامة في الجزائر، والثاني إلقاء دروس العامية العربية في مدرسة الآداب. وفضله جورج فير سنة 1903 لشغل كرسي التاريخ المعاصر للجزائر، وعوضت دروسه في اللغة بدروس تاريخ الحضارة الإسلامية في سنة 1905- وهي ما شكلت كتاب السحر والدين-. ولم ينجح في تأسيس كرسي تاريخ الإسلام الإفريقي أو السوسيولوجيا الأهلية بعد محاولته ذلك. سيشغل بعد الحرب العالمية الأولى كرسي المدرسة الكولونيالية، وفي نفس الوقت كرسي العلوم السياسية، أصبح عضو المعهد الإثنولوجي، وعضو مؤسس لأكاديمية العلوم الكولونيالية.

أصبحت مهامه العلمية إلى المغرب أساسية في وقته، حيث نشر في مجلة “تعليمات كولونيالية”، ونشر كتابه “مراكش” سنة 1905 بموافقة لجنة المغرب، وفيه مساره من الدار البيضاء إلى مراكش، مرورا بأزمور، ودكالة، والرحامنة. وأرفق ذلك بعدة صور. وأصبح دوتي يزور المغرب كل خريف مابين 1906 و1909، رفقة مرافقيه المحليين الوفيين سي علال العبدي، و سي بومدين بن زيان، ودعمت تلك الزيارات ماديا من قبل الإقامة العامة للشؤون الأهلية، علما أن هذا العمل كان جزءا من مشروع كبير، وبتشجيع من جمعية الجغرافيا التجارية للاتحاد الكولونيالي.

سينشر سنة 1900 مقاله الهام “ملاحظات حول الإسلام المغاربي: الأولياء” بمجلة تاريخ الأديان في عددين متواليين. جاء المقال بعد 15 سنة من كتاب لويس رينان المعنون ب” الأولياء والخوان”. لقد جدد المنظور، مع الأخذ بعين الاعتبار أعمال كولدزيهر، وسنوك هاركرونج، وأيضا الأبحاث الإثنوغرافية حول المغرب التي أنجزها مولييراس، ولامارتينيير، ولاكروا، وشارل دوفوكو. ولما لا أيضا إدوارد فيسترمارك، الذي لم يسبق أن عرفه. لقد لخص أوليات طقس الصلحاء الموروثة من العمق الديني الماقبل إسلامي.

كان دوتي تلميذا وفيا لاسمين كبيرين، اعتمدهما في دراساته، الأول: هنري باسيه، الذي أهداه دوتي كتابه “الدين والسحر” بالعبارات التالية:” إلى السيد هنري باسيه، مدير المدرسة العليا للآداب بالجزائر، تكريما واعترافا”. والثاني: أوجست مولييراس، صاحب كتاب “اكتشاف المغرب”، وأستاذه في الرحلة. وكلا من هذين العالمين ينتميان إلى ما يسمى المدرسة الجزائرية.

وتوفي في باريس سنة 1926، عن سن تناهز التاسعة والخمسين. وهو يستعد لبدء إحدى رحلاته إلى المغرب.

الأعمال العلمية

أحصى أندري آدم في البيبليوغرافيا النقدية 12 عملا من تأليف إدموند دوتي#. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ الأولى، عبارة عن رحلات استكشافية إلى عدة مناطق في المغرب، وهي ست أعمال. والثانية، وهي ثلاث تناقش ظواهر اجتماعية محددة، مثل: عيد الطُلبة#، أو التنظيم المنزلي#، أو سقوط السلطنة#. والثالثة، دراسات تتعلق بظواهر دينية مباشرة، أحدها المعنون ب” ملاحظات حول الإسلام المغاربي: الزوايا” 1900. والثاني، “كومة الأحجار المقدسة وبعض الممارسات المتعلقة بها في جنوب المغرب” 1903. ثم الكتاب الأهم “السحر والدين في إفريقيا الشمالية” 1909. ويمكن أن نضيف ست مراجعات حول الإسلام والمغارب في مجلة “السنة السوسيولوجية” وذكرتها لوسيت فانسيت#.

وسيرا على منهجه في اعتبار السوسيولوجيا تبدأ مع الحماية سنة 1912، لم يدرج عبد الكبير الخطيبي، إدموند دوتي ضمن الباحثين السوسيولوجيين#.

وفي العمل التركيبي لجاك بيرك#، سيصف كتاب “السحر والدين في إفريقيا الشمالية” ب “الكتاب العظيم”#، وأنه “محاولة أولى من أهم ما كتب إلى اليوم في هذا المجال في المغرب العربي”، وسيلخص صاحبه بالعبارات الدالة التالية:” ملاحظ نافذ، ورحالة متيقظ، وجدُّ متفطن لتصحيح المعرفة عبر الخيال، وجدت فيه الإثنولوجيا الإنجليزية والسوسيولوجيا الفرنسية مطبِقا منَظما”#. ما يدفع بيرك لهذا الوصف الأخير طبيعة الأعمال التي كانت قبل دوتي، مثل أعمال إدوار فيسترمارك، وهنري باسي، وإيميل لاووست، التي لا تضاهي عمله لا من حيث جمع المعلومات، ولا من حيث طريقة العرض، وهما الأمران اللذان لم يتطورا إلا مع “الكتاب العظيم” لدوتي.

وتشير الباحثة الفرنسية لوسيت فالنسي# إلى الحفاوة البالغة التي استقبلت به المدرسة الفرنسية دراسات إدموند دوتي، وتجلت في المراجعات المتعددة على صفحات مجلة” السنة السوسيولوجية”؛ فبدءا من 1904، في الجزء السابع للمجلة، راجع هوبرت مقاله” الأكوام المقدسة…”. وفي 1906 راجع إيميل دوركهايم مقاله “التنظيم المنزلي…”. وفي سنة 1907 سوف يخصص مارسل موس قراءة في كتاب”مراكش”، واعترف بتقدير أن دوتي اشتغل على قضايا طرحتها مجلة “السنة السوسيولوجية”، وانتقده في عدد من القضايا. بعدها بثلاث سنوات قام ر.هرتز بقراءة حول كتاب “الدين والسحر”.

إضافة إلى أنه تميز بالرحلة القائمة أساسا على الملاحظة الدقيقة، والتدوين المستمر لمختلف المعلومات. وقد كانت رحلاته الست في المغرب كافية لجمع المادة العلمية للخوض باقتدار في “السحر والدين في إفريقيا الشمالية”.على هذا الأساس وصفته لوسيت فالنسي ب “العالم الموسوعي “لأنه “لامس الأنثروبولوجيا الطبيعية، وعلم المعادن، وعلم اللهجات، والسوسيولوجيا، إنه عصامي وموسوعي، و بموهبة كبيرة، إن عمله قاوم بشكل لافت مرور الزمن، ومازلنا نعود إليه للاستفادة”#. ورغم كل التخصصات التي تحدث فيها دوتي فإنه يبقى حسب رولان لوبيل” اختصاصي في المسائل الدينية بإفريقيا الشمالية”#.

وتجدر الإشارة إلى أن بول باسكون ضَمن كتابه “دراسات قروية” تقريرا بعنوان “التقرير السري: الوضع السياسي في الحوز، 1 يناير 1907″ كتبه إدموند دوتي لفائدة مديرية الشؤون الأهلية، مرفقا بدراسة نقدية بعنوان “الأنثروبولوجيا والاستعمار”، وفيه يبرز مساهمة دوتي في وضع العلم في خدمة المصالح الاستعمارية، كباقي كل المتخصصين من جيله في جميع المجالات. وفي هذا التقرير إشارات مهمة إلى المجموعات الدينية، ونكتفي بالإشارة إلى حديثه عن الوضعية الدينية في الحوز، مميزا في البداية بين نوعين من المجموعات، الطرق الدينية، والأضرحة التي ليست لها رئيس ولا أعضاء في الطريقة. والطُرق لها أهمية أكبر في المدن، والأضرحة لها بعض التأثير في المدن، لكن تأثيرها أكبر في القبائل”#، فالأولى متمثلة في الزاوية التهامية والتجانية، باعتبارهما الأكثر نفوذا، ثم الأضرحة التي يحتل فيه “بِلْهْوَلْ” مكانة أساسية، النافذ في قبيلة “دْليم” المنحدرة من منطقة الساقية الحمراء الصحراوية.

وسيتواصل اهتمام بعض الباحثين المعاصرين بدوتي، مثل محمد الدهان أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس، الذي خصص في بحثه لنيل دبلوم الدراسات العليا حول العلم والإيديولوجيا في الأنثروبولوجيا الاستعمارية# صفحات هامة لتحليل كتاب السحر والدين في إفريقيا الشمالية، ورحلتي دوتي “مراكش” و”في القبيلة”. بعد هذا البحث توالت اهتمامات الأستاذ الدهان البحثية حول الأنثروبولوجيا الكولونيالية عامة، وإدموند دوتي خاصة. وسيشارك سنة 2003 بدراسة حول “المسار الإثنوغرافي لإدموند دوتي في جنوب المغرب”# في ندوة دولية بجامعة محمد الخامس في موضوع: “السفر في العالم العربي الإسلامي:التواصل والحداثة”.

وفيما يلي أهم الكتب التي ألفها دوتي، المرتبطة بالظاهرة الدينية، وقد أوردنا الدراسات الأكثر شهرة، واستثنينا كتابا “مراكش” ﴿1905﴾، و”في القبيلة” ﴿1914﴾ إلى فرصة قادمة، لحين تخصيص دراسة شاملة عن “الإسلام من خلال الرحالة الفرنسيين”.

ملاحظات حول الإسلام المغاربي: الأولياء
Notes sur l’islam maghrébin : les Marabouts

نشر إدموند دوتي «ملاحظات حول الإسلام المغاربي: الأولياء» في مجلة تاريخ الأديان، السنة العشرون، الجزء الرابع، ب باريس، منشورات إرنست لورو، سنة 1899، باللغة الفرنسية، ولا تتوفر أي ترجمة للمقال إلى اللغة العربية على الأقل.

يتناول دوتي في هذه الدراسة ظاهرة تقديس الأولياء في المنطقة المغاربية، ويعرض دوتي لهذه الظاهرة متسائلا، ومفسرا أسباب انتشارها في البيئة المغاربية المسلمة لدى العامة.

ويعالج هذه القضايا في مقدمة عن مفارقة البساطة و التعقيد في الدين الإسلامي “التوحيدي”، وتقديس الأولياء ومفهوم الشرك في الإسلام، والبحث عن الوسيط بين الإنسان و الله عبر الولاية (انظر ص.345)، ورصد مظاهر تقديس الأولياء في المنطقة المغاربية، ومنح تفسيرات لتجذر ظاهرة تقديس الأولياء باستحضار فرضيات م.لابي و كولدزهير، وتأصل ظاهرة تقديس الأولياء لدى الأمازيغ، واختلاف أشكال وتمظهرات تقديس الأولياء عبر المناطق، والأثر الروحي و السياسي لتواجد الولي في منطقة معينة، ثم الخاتمة.

ويستحضر دوتي وجهة نظر م. لابي الفلسفية، بأن تقديس الأولياء راجع بالضرورة إلى ذلك الإحساس الديني الذي يدفع العامة إلى” تصور الله و تخيله كما يحبون.. إنه انتقام القلب و الخيال من التجريد التوحيدي”ص.353. وقريب من هذا المنوال يرى العالم الهنغاري كولدزيهر بأن الأصل في تقديس الأولياء بشمال أفريقيا نابع من تقديس ضمني سابق لدى الأمازيغ للسحرة قبل الإسلام, إذ كانوا يعتبرون أصحاب نبوءات و كهنة دين أيضا.ص. 353، وهذا المعنى سوف نجده مطورا أكثر في كتاب “الدين والسحر في إفريقيا الشمالية”.

واعتمد دوتي كتبا مهمة حول المغرب مثل أعمال مولييراس، ودولامارتينيير، ودولاكروا، ودوفوكو. ويشير أيضا أن هذا العمل غير مكتمل لأنه مازال يحتاج إلى مصادر مكتوبة بالعربية، وكذلك إلى الملاحظة والمعطيات الشفوية، ويطرح سؤالا هاما عن قيمة الشهادات التي نعتمدها من وجهة نظر التاريخ الديني فقط. وهذا النضج التوثيقي كان قريبا من أعين المدرسة الدوركهايمية، التي ستحتفي بكتابه “السحر والدين” ولذلك كان يذكر مصادره بدقة كما في المقال الذي بين أيدينا.

الإسلام الجزائري في سنة 1900
L’Islam Algérien en l’an 1900

يقع كتاب “الإسلام الجزائري في سنة 1900″ في صفحة. وفي النسخة التي حصلنا عليها باللغة الفرنسية، والمتوفرة في الموقع الإلكتروني للمكتبة الوطنية الفرنسية ﴿كاليكا﴾، نجد على ظهر الصفحة الأولى/الغلاف البيانات التالية” الجزائر- مصطفى، مطبعة وتصوير جيرالت، 1900″، ثم الطابع الخاص للمكتبة الوطنية، وشعار الجمهورية الفرنسية. ولم يشر من اطلعت على دراساتهم لأعمال دوتي لهذا المؤلَف! بدءا من أندري آدم الذي لم يذكره في بيبليوغرافيته، لأنه تقيد بالإنتاج العلمي حول المغرب فقط ، وجاك بيرك، ومحمد الدهان الذي كان من المفروض أن يطلع عليه لأنه ذكر أفكارا مختلفة حول الدين غير موجودة في كل الكتب السابقة، والأمر نفسه ينطبق على آلان مسعودي الذي عرف بالمؤلف والمؤَلَف في موسوعة المستشرقين الفرنسيين. وعلى الرغم من تقيدي في هذا المشروع بالدراسات المنجزة حول المغرب، فقد رأيت أن أضيف هذا الكتاب حول الإسلام الجزائري إلى هذه الدراسة لاحتوائه أفكارا لم ترد في الكتب أو المقالات الأخرى حول المغرب.

في توطئة الكتاب يقول دوتي أنه يسعى من خلال هذا الكتاب تقديم فكرة لمجموع الإسلام الجزائري، نظرا لأن الدين مركب، وغالبا ما لا يعرف بشكل جيد. وهو الأمر الذي يريد إبرازه من مختلف جوانبه في الإسلام الجزائري.

ويتشكل الكتاب من العناوين التالية:

العقائد الإسلامية، شعائر المسلمين، والقانون./مصادر القانون الديني./ تطور المذهب والقانون، والتقنين، وطقوس المدارس./أسلمة إفريقيا الصغرى، والخوارج./ شعائر الصلحاء: الأولياء، الشرفاء./ النصوص، والجمعيات الصوفية./ الطرق الصوفية الجزائرية./ الاحتفالات، والأعياد الدينية، والخرافات، والبقايا./ المعابد و المباني الدينية: الأولياء، والمساجد، والزوايا./ الإسلام الرسمي: علماء الدين الجزائريين، والتعليم الإسلامي العالي. /الخاتمة.

ملاحق: 1/ بعض المؤشرات البيبليوغرافية. 2/ ملاحظات حول المذهب الخارجي.3/ العلوم الإسلامية بالمدراس الجزائرية.4/ الإسلام في المدارس العليا الجزائرية. 5/ كتب إسلامية مهمة نشرتها الحكومة العامة الجزائرية. 5/ نص تعليمات السيد الحاكم العام بتاريخ 25 يناير 1895 حول الإشراف السياسي والإداري على الأهالي الجزائريين والمسلمين الأجانب.



المجتمع المغاربي المسلم: السحر والدين في إفريقيا الشمالية
Magie et religion dans l’Afrique du Nord

هذا الكتاب# في الأصل دروس ألقاها إدموند دوتي في المدرسة العليا للآداب، التي كان أستاذا بها في الجزائر، وبدأت في دجنبر 1905، وهو تاريخ إلقاء المحاضرة الأولى التي قدم بها الكتاب. وفي سنة 1909 نشر الكتاب بالجزائر عن مطبعة تيبوغرافي أدولف أوردان. وسيعاد طبع الكتاب بباريس سنة 1994 عن دار ميزونوف وغوتنر.

وبعد قرن من تأليف إدموند دوتي لمؤلفه “الدين والسحر في إفريقيا الشمالية”، قام الناقد الأدبي فريد الزاهي، الباحث بالمركز الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس-السويسي، بترجمته إلى العربية سنة 2008. وصدر عن دار مرسم للطبع والنشر بالدار البيضاء. وبفضل هذا العمل حصل على جائزة الأطلس الكبير لأحسن ترجمة سنة 2008، التي تقدمها وزارة الثقافة المغربية، ومصلحة التعاون الثقافي بسفارة فرنسا بالمغرب. وهي فعلا ترجمة تستحق التنويه لدقتها البالغة، وسلاسة العبارة العربية المستعملة، وتكفي الإشارة أن الهوامش أيضا قام بترجمتها.

وفي حدود علمنا، بعد أن بحثنا في عدد مهم من المكتبات الوطنية والإلكترونية الدولية، لم يترجم هذا العمل إلى اللغة الإنجليزية، رغم مرور قرن على تأليف الكتاب!

يقول إدموند دوتي “إن موضوع الكتاب الحالي يتعلق بنشأة الفكرة السحرية والمقدس”#، وإذ يؤكد أنه يهتم بالفكرة الدينية، فهو يشير أنه لم يقف عند دراسة المقدس المشخص، أي الأولياء وغير ذلك. ولم يتناول أيضا “تاريخ الدعوات والصلوات وأصولها”، إذ أجل الحديث فيها إلى حين الاشتغال على الذات الإلهية، وتبلور الموضوع بشكل أدق. غير أنه في حدود الأعمال التي حصرناها، وبتأكيد من المترجم، فإن هذا العمل لم ير النور.

يتشكل كتاب “الدين والسحر” من الفصول التالية:

توطئة. / المقدمة./ السحرة والكهنة والعرافون. /الطقوس السحرية./ العزائم أو الشعائر الشفوية./ الطلاسم أو الطقوس المصورة./ الغايات العملية للسحر./ السحر والعلم والدين. /العرافة الاستقرائية. / العرافة الحدسية. /القوى المقدسة وتواترها. / التضحية. /أنقاض السحر القديم: الكرنفال. / أنقاض السحر القديم: الأعياد الموسمية وطقوس الطبيعة. /الخاتمة.

كان يعي إدموند دوتي أهمية العمل الذي يقوم به في سياق الدراسات السابقة، ظهر ذلك في التوطئة التي يقول فيها:” تتمثل الفكرة العامة لهذا الدرس في تطبيق النظريات التي بلورها منذ نصف قرن الإثنوغرافيون، وخاصة المدرسة الأنثروبولوجية الإنجليزية والمدرسة الفرنسية، على الظواهر الدينية الملحوظة في إفريقيا الشمالية”#. ويعترف منذ البداية أن العديد من تفسيراته تبدو هشة، لكن الأهم بنظره تقديمه النسقي المؤقت للمعلومات التي أوردها. كما أنه يقر بعدم ملاءمة النظرية الطوطمية لتفسير الحضارة الإسلامية التي يدرسها، والتي يعتبرها أكثر تطورا من حضارات أخرى طبقت عليها تلك النظرية.

يتطرق بعد ذلك إلى الفرضية التي سادت في وقته لدراسة الديانة الإسلامية، التي تركز على التأثيرات وما تمتحه حضارة من أخرى. ويقصد النظرية التطورية التي تبناها تايلور ومرغان، وفرايزر#. وفرضية البقايا الوثنية التي طرحها إدوار فيسترمارك. غير أنه يستدرك عليها قائلا:” فقد سعينا قبل كل شيء إلى تقديم العلة السوسيولوجية والسيكولوجية للمؤسسات وتطورها منذ القدم، مهما تكن المنطقة التي صدرت عنها”#.

يشير في التوطئة إلى أن المصادر الكلاسيكية هي المعتمدة. وبمطالعة قوائم الهوامش لمختلف الفصول، نذكر بعض المصادر التي تتجاوز المائة في مجملها، والموزعة على عدة مجالات، كالتالي:

القضايا الإسلامية: استند إلى النص القرآني، وصحيح البخاري وشارحه الأبرز القسطلاني. وصحيح مسلم، وفي مجال الشريعة لم يخرج عن المذهب المالكي وبالأخص مختصر لبخليل مع شراحه وحواشيه…الخ.

والتاريخ الإسلامي: المقدمة لابن خلدون، أبحاث في التاريخ القديم قبل الإسلام لبيرسوفال، الأغاني للأصبهاني، المغرب في بلاد إفريقيا والمغرب للبكري، و وصف إفريقيا ل الحسن بن الوزان، مروج الذهب ل المسعودي، وردة التصوف ل كراولي، وغيرها.

وبخصوص الفلكلور: بقايا الوثنية عند العرب لويلهاوزن، تقاليد وعوائد ومؤسسات الأهالي بالجزائر لفييو. العربي كما هو ل روبرت، ألف ليلة وليلة. الرحمة في الطب والحكمة للسيوطي، العربية الدارجة ل ديسبيرميت، سحر العناصر في الإسلام ل كولدزيهر، السحر الآشوري ل فوصي، السحر اليهودي ل بلو، السحر عند العرب ل ويلهاوزن، السحر الكلداني ل لونورمان، العبادات والأساطير والدين ل رايناش، وغيرها.

وفي علم الاجتماع والأنثروبولوجيا: ، الغصن الذهبي لفرايزر، المغرب المجهول لمولييراس، السحر ل هوبير، مصادر القدرات السحرية في المجتمعات الأسترالية لمارسل موس، الحضارات البدائية لتايلور. الديانات السامية ل سميث، ديانة الشعوب البدائية ل برينتون، سيكولوجيا الأحاسيس ل ريبو، تطور المادة ل غوستاف لوبون، وغيرها.



ختاما

أبرز ما يميز أعمال إدموند دوتي، كتاب” السحر والدين في إفريقيا الشمالية”، إذ يدشن به لبداية أنثروبولوجيا الإسلام في المغرب العربي. أما الكتب الأخرى، خاصة الرحلات فإنها لم تكن جديدة من حيث المنهج، إذ سبق لمولييراس، وشارل دو فوكو، وألفرد لوشاتوليي أن قاموا بمثلها. غير أن كل تلك المعطيات التي سيجمعها دوتي سيوظفها بشكل نسقي في “السحر والدين”. ” والأهم أن دوتي قد تجاوز من خلال هذا البحث المجال الخاص بالظواهر الدينية، ليقترح تصورا أنثروبولوجيا كاملا للثقافة المغربية التقليدية وعلاقة الإنسان المغربي بهذه الثقافة”#.

وقد اصطبغت أعمال دوتي بمنهج تأويلي غير خاف، يلخص ذلك الباحث المغربي حسن رشيق# في السمات التالية:

القيام بوصف جزئي للظواهر المدروسة.

البحث عن معنى الطقوس المدروسة باستلهام الإثنوغرافيا المقارنة.

محاولة إثبات كيفية أسلمة كل الطقوس المدروسة.

يحدد البقايا الوثنية ﴿أطلال، آثار…﴾ التي لم تتعرض لعملية الأسلمة.

وهذا المنهج حتمه التواصل النظري الذي يقيمه دوتي مع المدرسة الفرنسية، خصوصا أنه يسعى إلى إصباغ المعنى على مختلف الطقوس الملاحظة، ولذلك يحضر بشكل جلي منهج المقارنة، الذي يجعل تلك الطقوس قابلة للفهم. وكما يقول رشيق فأن تؤول طقسا محليا يعني البحث عن معنى كوني مهيمن#.
يونس لوكيلي

https://doukala.yoo7.com

mostafa


عضو فعال
عضو فعال
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
"المحارات (1) " في دكالة تسمى البَحْرارَة وجمعها البَحْرارْ أنظر الصورة .ونلاحظ أن التسمية بلهجتنا هي أكثر دقة ووضوح.وبالبَحْرارَة يأكل بها"بَرْكوكَش" فقط .
(1)coquillages

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى