المنتدى الدكالي
تسجل معنا

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

المنتدى الدكالي
تسجل معنا
المنتدى الدكالي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1دولة المرابطين.. جهاد ودعوة Empty دولة المرابطين.. جهاد ودعوة السبت أغسطس 28, 2010 1:27 am

samira

samira
عضو نشيط
عضو نشيط
دولة المرابطين.. جهاد ودعوة 11732_image002
إضافةً إلى هذه الجهود الكبيرة كان هناك إسهام عظيم لدولة مسلمة ملأ ذكرها التاريخ، وأضافت للمسلمين إضافات كبرى في إفريقيا والأندلس.. تلك هي دولة المرابطين.

وتعتبر دولة المرابطين في التاريخ المغربي أول جماعة مغربية تنشئ دولة كبرى كان لها الدور التاريخي في مجموعة من الأحداث، فقد قامت هذه الدولة على أُسُس إسلامية خالصة، حيث إن أصل هذه التسمية يعود إلى أتباع الحركة الإصلاحية التي أسسها عبد الله بن ياسين، الزعيم الرُّوحي، الذي بدأ بوضع أُسُس عقيدة حركة المرابطين، وأنشأ رباطًا لتعليم مَن الْتَفَّ حوله أُمورَ الشريعة وفروعها، فأسس حركة جهادية لنشر الدين الإسلامي، وهكذا كان رجال المرابطين يلزمون الرباط بعد كل حملة من حملاتهم الجهادية، كما كان رجالها يشدُّون اللثام (النقاب) على وجوههم، فعُرِفوا بالملثَّمين.

بعد وفاة ابن ياسين تحوَّلت الجماعة الدينية إلى مملكة بقيادة يوسف بن تاشفين، الذي سمِّي -ولأول مرَّة في التاريخ المغربي- أميرًا للمسلمين، وحامي حمى الدين، ونائبًا لأمير المؤمنين. وبعد وفاة يوسف بن تاشفين نُودي على ابنه عَلِيٍّ أميرًا مكانه، ثم عَيَّن عليُّ بن يوسف ابنه تاشفين وليًّا للعهد.

ونجد أن الأساس الديني والعقدي الذي قامت عليه الدولة المرابطية جعلها تضطلع بأدوار طلائعية في تاريخ الغرب الإسلامي بصفة عامَّة، إذ على هذا الأساس توحَّدت ولأول مرة مختلف مناطق المغرب الأقصى الإسلامي والأندلس، وبعض المغرب الأوسط تحت لواء دولة واحدة، بعد أن قامت بحملة جهادية كان الغرض منها القضاء على مختلف مظاهر الانحراف في العقيدة، فحاربت كل البدع والفِرَق الضالَّة ببلاد الريف، وأعادت هذه النواحي وأهلها إلى رحاب الإسلام السُّنِّي الصحيح، واتفق المرابطون فيما بينهم على صيغة توافقية قسمت الأدوار فيما بينهم، وذلك من أجل استكمال مشروعهم الدعوي التوسعي الذي استهدف نشر الإسلام في مختلف أرجاء المعمورة، فبينما تولَّى يوسف بن تاشفين مؤسس الدولة المرابطية قيادة الجهاد والدعوة في المناطق الشمالية في اتجاه الأندلس، اتجه الفريق الآخر تحت قيادة أبي بكر بن عمر ومَن جاء بعده في اتجاه إفريقيا المدارية الغربية، وهذا التقسيم الأدائي كان بعثًا جديدًا للقوَّة المرابطية.

وهكذا قام الفرع الجنوبي من المرابطين بدور لا يقلُّ أهمية في خدمة الإسلام والحضارة في إفريقيا المدارية والاستوائية عمَّا قام به يوسف بن تاشفين في المنطقة الشمالية من المغرب والأندلس؛ فاتجه أبو بكر إلى بلاد السودان كما يذكر المؤرِّخون، وفتح بلادًا واسعة جنوبًا، فانتشر الإسلام في غرب إفريقيا كله حتى حوض النيجر، وقد أصبحت هذه البلاد الإسلامية المرابطية الجنوبية عاملًا مهمًّا في نشر الإسلام في إفريقيا المدارية ثم الاستوائية.

وصحيح أن بعض هذه المناطق كانت قد عرَفت الإسلام من قبل، ذلك الأمر الذي يسَّر على المرابطين مهمَّتهم هناك، إذ لم يتعرَّضوا لأي مقاومة تُذكر، وتحوَّلت تلك المنطقة إلى بلاد إسلامية، وفُتح بذلك طريق الغرب الإفريقي واسعًا أمام الإسلام ليُنشر في إفريقيا، بل إن الفتح الإسلامي لبلاد إفريقيا المدارية أتاح لأهل تلك البلاد فرصة الدخول في ميدان الحضارة الإسلامية، وحتى بعد تلاشي الامتداد المرابطي نجد أن نطاق الإسلام قد اتسع حتى أصبح الديانة الغالبة على أهلها حتى مداخل نطاق الغابات، فكان المسلمون هناك على مذهب مالك، وهو المذهب الغالب في المغرب والأندلس، ومن ذلك العصر فصاعدًا ستصبح بلاد مالي بلادًا إسلامية[1].

ومن أهم شخصيات دولة المرابطين التي أسهمت بجهدٍ وافر في نشر تعاليم الإسلام الصحيحة في غرب إفريقيا:

1- عبد الله بن ياسين:
هو عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير بن على الجزولي, أصله من قرية "تماماناوت" في طرف صحراء غانا.

درس على فقيه السوس وجاج بن زلوا، رحل إلى الأَنْدَلُس في عهد ملوك الطوائف وأقام بها سبع سنين, واجتهد في تحصيل العلوم الإسلامية, ثم أصبح مِن خيرة طلاب الفقيه وجاج بن زلوا، فعندما طلب أبو عمران الفاسي مِن تلميذه وجاج بن زلوا أن يرسل مع يحيى بن إبراهيم فقيهًا عالمًا ديِّنًا تقيًّا مربيًّا فاضلًا، وقع الاختيار على عبد الله بن ياسين الصنهاجي الذي كان عالمًا بتقاليد قَومه، وأعرافهم، وبيئتهم، وأحوالهم.

ودخل عبدُ الله بن ياسين مع يحيى بن إبراهيم في مضارب، ومواطن، ومساكن المُلَثَّمين من قبيلة جدالة في عام 430 هـ/ 1038م، فاستقبله أهلُها واستمعوا له، وأخذ يُعلِّمهم، فكان تعليمُه باللغة العربية لطلبة العلم، والإرشاد الديني للعامَّة بلهجة أهل الصحراء الأمازيغية.

لاقى عبد الله بن ياسين كثيرًا من الصعوبات، فقد وجد أكثر المُلَثَّمين لا يُصَلُّون ولا يعرفون مِن الإسلام إلا اسمه، وعَمَّ الجهل عليهم، وانحرفوا عن معالم العقيدة الصحيحة، وتلوَّثت أخلاقُهم وأحكام دينهم، واصطدمت تعاليمه بمصالح الأمراء والأشراف، فثاروا عليه، وكادوا يقتلونه، إلا أنه ترك قبيلة جدالة، وانتقل إلى قبيلة لمتونة، ومِن ثَم اختار رباطه المشهور على مصب نهر السنغال، بعد انتشار صيته، وتعلُّق النَّاس به، فهرعوا إليه ليُربِّيهم، ويُنظِّمهم، ويُعلَِّمهم[2].

ومن كلمات عبد الله بن ياسين المأثورة لطلابه قوله: (اخرجوا على بركة الله وأنذروا قومكم، وخوِّفوهم عقاب الله، وأبلغوهم حُجته، فإن تابوا ورجعوا إلى الحقِّ، وأقلعوا عمَّا هم عليه فخلوا سبيلهم، وأن أَبَوْا ذلك وتمادوا في غيهم، ولجُّوا في طغيانهم، استعنا بالله عليهم، وجاهدناهم حتى يحكم الله بيننا)[3].

2- يحيى بن عمر، وأبو بكر بن عمر، ويوسف بن تاشفين:
إن يحيى بن عمر كان من المجاهدين في غرب إفريقيا، وقد تُوُفِّيَ في جهاده في السودان، فخلفه أخوه أبو بكر بن عمر، الذي سار في طريق أخيه معتمدًا على عبد الله بن ياسين، حتى توفي هذا الأخير سنة (451هـ/ 1059م) في حروبه مع زنادقة برغواطة في شمال المغرب الأقصى[4].

وكان لعمر بن إبراهيم -والد يحيى بن عمر وأخيه أبي بكر- أخٌ يسمى تاشفين عَمِل في خدمة أخيه حتى مات، فخلفه ابنه يوسف، وكان شابًّا موهوبًا، فارتفع مكانه عند ابن عمه أبي بكر، وأصبح من أكبر قادة المرابطين، فبينما كان أبو بكر بن عمر يُرتِّب بناء مراكش، بَلَغَتْه أخبار مقلقة عن أهله في جنوب الصحراء، وحوض السنغال؛ لأن قبيلة جدالة اعتَدَتْ على قبيلة لمتونة، فاستغاثت به، فترك القيادة في يد ابن عمه يوسف بن تاشفين، ومضى إلى الجنوب إلى ديار المرابطين الأولى، ولمَّا أعاد الأمور إلى ما كانت عليه عاد إلى بلاده، ووجد ابن عمه قد أحسن سياسة الدولة من بعده، وكان أبو بكر رجلًا ورعًا؛ فرأى أن ابن عمه أجدر بالحكم منه، فاتفق معه على أن يتولى يوسف قيادة دولة المرابطين، وأن يدعم ابن عمه أبا بكر بن عمر في الجهاد في غانا، وبالفعل انسحب إلى الجنوب، وقضى بقية عمره في الجهاد.
وبعد استقرار الإسلام في غرب إفريقيا نشأت دول إسلامية عديدة، أو انتشر في دول يتمتع المسلمون فيها بالمكانة، فضلاً عن الحرية، ومن خلال بعض هذه الدول نتناول سيرة الإسلام في غرب إفريقيا.


[1] موقع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية، الرابط:
http://www.islam-maroc.gov.ma/ar/detail.aspx?id=1338&z=385&s=345
[2] د. علي محمد الصلابي: فقه التمكين عند دولة المرابطين ص16.
[3] د. محمد عبد القادر أحمد: المسلمون في غينيا ص26.
[4] د. حسين مؤنس: الإسلام الفاتح، الطبعة الأولى، الزهراء للإعلام العربي - القاهرة، 1408هـ- 1987م، ص100.

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى